الثلاثاء، أكتوبر 06، 2009

كيف ذابت هويّة أهل السراة ؟

كنت أتحدث إلى إحدى النساء المسنّات عن سبب تغطيتها لوجهها مؤخراً بعدما عاشت أكثر من 53 سنة لا تعرف الغطاء ولا الجلباب الأسود ولا تهتم كثيراً بوجوده أو استخدامه ، فأجابتني أنها تخاف أن تُغضب الله ! وأنها سمعت " الشيخ " يقول أن هذا حرام !
وعندما سألتها عن بعض العادات الاجتماعية التي تُعمّق التواصل الاجتماعي، والأسري ، والتي اختفت من واقعنا اليوم ، بفعل عزل مكوّنات المجتمع عن بعضها ، و فصل كل جنس عن الآخر فصلا تامة في كافة المرافق ، أجابت أن الأيام السالفة كانت جميلة ، وكانت أطهر من عالم اليوم ، لكنها استدركت وقالت " كنّا في جهل بأمور ديننا ، ولم نكن نتغطى من بعضنا !! والآن نحن نطبق الإسلام الصحيح " و قالت أيضا في معنى كلامها " لكن القيم تضآئلت وتكاد تكون اختفت ! "
هذه السيدة كغيرها من رجال ونساء منطقة السروات الممتدة من جنوب الطائف حتى أبها وخميس مشيط ، المنطقة التي كانت إلى عهد قريب أكثر مناطق السعودية كثافة سكانية ، ووفرة زراعية ، وأكثرها جمالاً وتسامحًا و أريحيّة ، صارت اليوم تضاهي أكثر المناطق انغلاقًا في أطراف نجد و القصيم ، بل أصبح أهلها مشاريع جاهزة لدعاة الإرهاب والقتل والدمار والكراهية والعزلة !
أهل المنطقة الجنوبية عموما وأهل السراة خصوصا هم عبارة عن قبائل حاضرة ، مستقرون في بيوت كانت تُبنى من الحصى والصخر المتوفرة في الجبال ، أهلها يعيشون على الزراعة والتجارة ، وكانت السروات هي سلة الجزيزة العربية ، تمد جميع المناطق بحاجتها من الحبوب والأعلاف والغلال ، كما أنها كانت مركزا حضاريا معتبرا ، تعج بالمدارس العثمانية النموذجية ، وبالمساجد التي كانت تدرّس فيها علوم المذهب الشافعي السنّي ، و بها أعلام في الشعر و علوم الدين والتجارة والفن الشعبي العريق الذي تمتاز به هذه المنطقة ، كما ذكرت كتب التاريخ .
وصلت الدعوة الوهابية إلى تخوم جبال السراة للمرة الأولى عام 1209هـ / 1794م ، وكان عبد الوهاب أبو نقطة الذي حكم إقليم عسير وقتها قد عقد تحالفا مع قوات الدولة السعودية الأولى ، نظير أن تساعده هذه القوات في صد المكارمة حكام نجران الذين كان بينهم وبين أهل عسير سجال من النزاعات والحروب المتتالية ، لكن ورغم ذلك لم تتغير العادات العسيريّة ، ولم تؤثر الدعوة الوهابية تأثيرا دينيا أو اجتماعيا حقيقا في سلوكيات أهل المنطقة و معتقداتهم ، نظرا لأن المنطقة كانت تحفل بالعديد من الفقهاء والقرآء ، وللوفرة المادية والعددية ، التي كانت تجعل من منطقة السراة قوة حضارية معتدّة بهويتها وعاداتها و قيمها .

بعد دخول إقليم عسير والباحة ضمن الدولة السعودية الثالثة ، نشطت دعوة الإخوان في عسير والتي كانت التركيز عليها ملفتا لما تحمله المنطقة من واقع مصيري للدولة ، وكان الإخوان الوهابيون يواجهون مشاكل كبيرة أثناء دعوتهم في عسير والباحة ، مما جعلهم يلجأون إلى فرض أيديلوجياتهم بالدعوة من مساجد المنطقة ، وتوظيف بعض أبنائها الذين تتلمذوا على أيدي المنظرين الجدد، وحرق الكثير من المصادر الدينية التي كان يستمد منها الجنوبيون علومهم الشرعيّة تحت ذريعة أنها بدع وخرافات وشركيات .

وبعد انقشاع غمة الإخوان الذين هزمهم الملك عبد العزيز في معركة السبلة بعدما بالغوا في اضطهاد أبناء المناطق الجنوبية والشرقية ، ولخوف الملك من تطرفهم على مستقبل دولته الوليدة ، أصبح تأثير الدعوة الوهابية محدودا في عسير ، حتى تم اعتماد المذهب الحنبلي مذهبا فقهيا رسميا للدولة، وفرضه في المناهج والمساجد وفي الشأن العام ، واعتماد كتب محمد بن عبد الوهاب مصدرا عقائديا للبلاد والعباد في كل أنحاء المملكة ، مما جعل أبناء المذهب السني في السعودية وهابييون في الغالب ، وذاب المذهب الشافعي في الجنوب ، ولكنه كان نشيطًا وبارزا في الحجاز ، وما زال الحجازيون حتى اليوم متمسكين في جملتهم بسلوكياتهم الإجتماعية والدينية ، على النقيض من من أبناء منطقة السراة .الجنوبيون منذ 25 سنة تقريبا بدأ نساؤهم يلبسون العباءة السوداء بعد ما عاد الكثير من أبنائهم من الرياض التي كانوا يبحثون عن أعمال فيها أو انضموا إلى الجيش السعودي أنذآك ، ثم صاروا يفصلون بين الجنسين من الأقارب في دورهم ومزارعهم ، و تغير نمط بنآئهم لبيوتهم ، بدأ يختفي البيت العسيري التقليدي وتدخل عليه غرف مثل (المقلّط ) وهي كلمة دخيلة على أبناء عسير ، حتى لهجتهم فقدوا الثقة بها ، وصاروا يطعّمونها بألفاظ نجدية متعددة من باب الوجاهة و إحساساً بالنقص والتخلّف * .

ألف جون فيلبي كتاب بعنوان ( المرتفعات العربية ) ( Arabian Highlands) ورد في النص الأصلي للكتاب الذي تم طباعته في جامعة كاميبردج البريطانية : أنّ الرحالة الألماني ليوبولد سويس والذي مر بمنطقة عسير عام 1916 ميلادية ونشر مشاهداته في صحيفة ألمانية يقول جون فيلبي أن هذا الرحالة كتب (( ... هنا في هذه المنطقة ومنذ حدودها اليمانية تتمتع النساء بحرية كبيرة وبحرية للتعامل مع الرجل أكثر بكثير من المناطق الصحراوية المتدينة ..))




__________________

* يقول عالم اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي : "أفصح الناس أزد السراة"

الجمعة، أكتوبر 02، 2009

لماذا لا يتم إغلاق مكاتب " المجد " أسوة بالـ LBC ؟

الفتنة أشد من القتل ، وبالطبع فهي أشد من نزوة شاب تحدث عن نزوته علنا على شاشة إحدى الفضآئيات !

ارتعد الرأي العام ( المسيّر ) في السعودية من حديث مازن عبد الجواد على قناة لبنانية عن علاقاته الشخصية بالنساء ، ولأن الحديث كان على الملأ الواسع أغلقت مكاتب القناة وقُبض على الشاب و طالب كثيرون بمحاكمته لأنه " جاهر بالمعصية "

أنا أتسآل عن حال من " جاهر بالفتنة " على قناة سعودية محلية ، قتنة لن تقتصر على شخص من أيقضها ، كما هو حال مازن الذي لم تتعدى أخطآؤه ذاته ، ولا تصل تداعيات ما تحدث عنه إلى نشر الفتن والتدمير والخراب .


قناة المجد ، التي لم تفتأ عن نشر الطآئفية على لسان عبد العزيز الفوزان الذي يذكي من خلال فتاواه على شاشتها الغبراء الفتنة الطآئفية بين أبناء البلد الواحد بهجومه المتكرر على الشيعة ، الذين شئنا أم أبينا فإنهم يبقون جزءًا من هذا الوطن ، والسكوت عن استثارة الأحقاد ضدهم واجب شرعي ووطني من أجل حماية وحدتنا الوطنية واستقرار بلادنا حتى لا تغوص في أوحال الصراعات الطآئفية التي تدور راحها في دول مجاورة .







قناة المجد ، أيضا تنشر الخرافة والجهل و تحارب العلم والمعرفة ، ولا تستضيف إلا الدجالين والمقتاتين على تسويق الخزعبلات ، في أحد البرامج التي يقدمها السنيدي استضاف مهرطقا يتحدث عن الإعجاز الرباني للكعبة المشرفة وعلاقتها بالبيت المعمور ، ثم سرد مجموعة خرافات لا علاقة لها بالعلم ولا بالفلك ولا بالمنطق حتى :





1- يقول ضيف البرنامج أن العلماء استغربوا من أن الكرة الأرضية معلّقة ، ومن علّقتها .
( والحقيقة أن الكرة الأرضية ليست معلقة بمعنى أنها ستسقط من أعلى لأسفل لأنها تقع ضمن مدار تحدده قوتان طاردة وجاذبه ، ولا معنى للسقوط من أعلى لأسفل في الفضاء .. لأن الفضاء أصلا كله يعتبر جهة علوية لساكني الأرض .! )
2- ماذا يعني بقوله أن مكة هي تقاطع المجالات المغناطسية ، وعلى أي أساس قال أن من يعيشون فيها هم الأطول عمرا ، رغم أنه لا يوجد ما يؤكد كلامه لا علميا ولا طبيّا ولا واقعيا .
3- الكذبة الكبرى الكلام عن الشعاع الخارج من الكعبة ، هل هو شعاع مرئي أم غير مرئي ، إذا كان مرئيا فلما لا نراه ، كيف يراه من في الفضاء ونحن لا نراه لو حلقنا على ارتفاع أقرب بالطائرة ..!
4- كيف يبقى هذا الشعاع ثابتا والأرض أصلاً تدور ، هل يدور الشعاع معها ، وهل يدور البيت المعمور معها بنفس الطريقة !!
5- كيف استطاعوا رؤية هذا الشعاع من المريخ ؟ و كيف لمسوا نوع موجاته ، ومدار المريخ أصلا لا يتقاطع مع الأرض ، كما أن موقع الجزيرة العربية ليس مواجهًا للمريخ في أي مرحلة من دورانها حول نفسها أو حول الشمس ، والأرض والمريخ يدوران حول الشمس في مدار إهليجي وليس دائري فنادر جداً أن يقتربا من بعضهما ، و لا يحدث إلا كل 60 ألف سنة !

و مؤخراً / تشن قناة المجد بشكل خبيث حملة على الوطن ، وعلى منجزاته ، وعلى قيادته ، بالتشويش على جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ، والتي تُعتبر منجزا حضاريا منقطع النظير على مستوى العالم ، لتقوم القناة بتمرير اتصال متطرف من متصل يستخدم مصطلحات القاعدة ، ثم لا تنكر عليه ولا ينكر عليه شيخ الإفتاء الذي ظهر على شاشتها - سعد الشثري -، بل يجيبه بإسهاب ، بعد أن مد له المتصل رأس الفتيل ، وقام الشثري بإيقاد الشعلة ، لتبزغ الفتنة ، ويرسل الشثري عبر قناة المجد رسائل سلبية للمتطرفين ، ويسوّغ للإرهابيين بشكل مبطن إنكارهم وطريقتهم التخريبية في التعاطي مع الوطن وقيادته .

لم تراعي قناة المجد ، ولا ضيفها المشؤوم حساسية الموقف ، ونبل المقصد من وراء الجامعة ، بل أبت إلا أن تكون كما هي ، مستنقعًا للفتن ، ومحضنا للمرضى النفسيين والمحبطين الذين عزلوا أنفسهم وتقوقعوا على جهلهم ، وتجاوزهم قطار الحياة .

ما تقوم به قناة المجد يمتد خطره إلى المجتمع وإلى النظام ، بل إلى الأمة بأسرها ، و هو أنكى وأشد من مجاهرة مازن بعلاقاته التي لن تضر إلا ذاته ، ولن تخلق تكفيريين وناقمين يفجرون أنفسهم قربانا للشيطان ، وفي رضى حفنة من المعـقـّدين ، وصل إليهم المال بطريقة أو بأخرى ، فصنعـوا لهم منبرا (قناة ) يخبروننا من خلالها كيف يفعل المال عندما يقع في يد السفيه !

الأحد، أغسطس 02، 2009

المطاوعة - أحد أسباب تفشي حمى الخنازير !

هذا العنوان ليس للاستهلاك اللفظي أو المزايدة ، فالفكر الديني في جانبه الاتكالي ، متأصل في العقل الجمعي لمجتمعنا ، وخير من يمثل هذا الفكر هم من اصطلح على تسميتهم بـ ( المطاوعة ) ، إذا سلمنا أن هذه الكلمة أكثر وضوحا وشمولية ، ومتفق عليها شعبيا أكثر من المصطلحات ذات الطابع النخبوي أو الإعلامي .

عندما أُعلنت الحالات الأولى لفيروس H1N1 في المكسيك ، وبعد انتقاله إلى ألمانيا وأوروبا ، طار الإعجازيّون والمقتاتون على قميء المصائب بهذا المرض ليؤكدوا حكمة إلهية في أذهانهم لتحريم أكل لحم الخنزير ، وكأن الله يحتاج إلى مسوّغ ما من أجل أن ينقاد المؤمنون لأحكامه التعبديّة !

طالعتنا الصحف حينها بأنباء عن قرارات تحظر استيراد لحم الخنزير أو بيعه أو تربيته في بعض دول الخليج والدول العربية ، التقط أحد الخطباء خبرًا على موقع العربية نت ليضمِّنه خطبته في اليوم التالي ، والغريب كيف أصبحت قناة العربية التي طالما اتهموها بالكذب ومحاولة تغريب المجتمع ، مصدرا موثوقا هذه المرة !

زمجر على هذا الخبر وقال أن الله اصطفى أرض الحرمين لتكون بلداً آمنًا ونقياً ، لأنها لا تستورد اللحوم المحرمة كما فعلت بعض دول الخليج ، حتى خرج المصلون بانطباع شبه تام أن بلادنا معصومة من هذا الوباء لأنها تقع لوحدها في كوكب الفضيلة ، واستدل كالعادة بقوله تعالى " رب اجعل هذا البلد آمنا " ، في محاولة أخرى لإسقاط النصوص المقدّسة على مظاهر تصب في مصلحة الفكرة التي يريدونها .

المؤلم الآن أن البلد الآمن "مكة " تعتبر من أكثر الأماكن التي يُخشى انتقال الفايروس بين الحجاج فيها بعد ظهور حالات بين المعتمرين ، وعودة بعضهم منها حاملين للوباء أو ميتين بسببه ، ليس هذا شيء غريبا ، إذا عرفنا أن الديار المقدسة ، من الناحية الديموجرافية يسري عليها ما يسري على غيرها من الديار ، لأنها ببساطة بقعة على الأرض وليست في الجنة !

لا زلنا نسمع حتى اليوم من المتشديين عن وجود مؤآمرة على المساجد ، وعلى صلاة الجماعة وعلى فريضة الحج ، لأن هناك من يحذر من خطر التزاحم ، والصلاة على موكيت المسجد من غير سجادّة خاصة ، وكذلك حمامات المساجد الرديئة غالبا والتي لا يتم تعهدها بالتطهير المستمر رغم كثرة مرتاديها .

المحور الآخر هو الاتكاء على جانب التوكّل ، اكتآءاً مفرطاً يخدّر العقول ويثبّط الهمم عن توخي الحذر والسلامة ، تسمع كثيرا منهم عندما تبين له خطورة عدم الاهتمام بتعقيم المنازل أو لبس الكمامات الواقية ، أو التقليل من الأكل في المطاعم المزدحمة ، عبارة " توكّل على الله ، ولن تصاب بأي مكروه " وكثيرا ما يسخر المطاوعة والتقليديون من الحديث عن وجوب أخذ الأمر بجدّية اعتمادا على ما ترسخ في أذهانهم أنهم مُسيّرون في حياتهم ، مخيّرون ومحاسبون على واجباتهم الدينية !

قبل أقل من أسبوع طلب أحد الشباب في النماص من إمام الجامع إفراد إحدى خطبه لتوعية الناس حول سُبل الوقاية من المرض ، نظرا لقلّة الوعي الصحي عموما في المنطقة وللتقصير الواضح في أداء المراكز الصحية تجاه ذلك ، رفض إمام الجامع بدعوى أنه لم يأت إليه تعميم بذلك ، فأصرّ الشاب على تزويده بكل المعلومات الوقائية المهمة ليلقيها الإمام في وقت لاحق بعد الصلاة فرفض قائلا : لن يصيبا إلا ما كتب الله لنا .

الغريب في الأمر أن بعض خطباء وأئمة المساجد لا يلتزمون كثيرا بما يأتيهم من توجيهات رسميّة بخصوص ما يلقونه أمام الناس ، خصوصا عندما يكون الأمر متعلقا بالتسويق لأفكارهم ومرئيآتهم الخاصة ، أما ما ينفع الناس فيذهب جفاءً !

الشاب المتطوع - ليس المطوّع - قام بجمع عدّة توجيهات ونصائح في مطوية صغيرة ثم عمد إلى تصويرها ، وحاول توزيعها ، لكن هناك من حّذره أن هذا يدخل تحت إثارة الشائعات وإخافة الناس ، وأنه يجب أن يحصل على تصريح من الأمارة قبل أن يقوم بعمل مشابه !

الذي لا أفهمه كيف تحتاج هذه المطوية إلى إذن من الأمارة ، فيما يتم إغراق المستشفيات والمكتبات والمدارس والمرافق العامة بعشرات المطويّات الوعظية ، التي تركّز غالبا على جوانب اجتماعية أكثر منها شرعية ، تقوم بتلبيسها لبوسًا دينيا ، و كم استخدمت هذه الوسائط لبث أفكار مسمومة .
هل يتم فعلا تدقيق كل هذه المنشورات والمطويات والكتيبات ؟ خصوصا التي يتم طبعها على نفقة فاعل خير !

خبر وفاة شاب في الخامسة والعشرين في النماص متأثرًا بالمرض ، بعد مراجعته أكثر من مرة للمستشفى و تأكيدهم أن ليس مصابا بالفايروس الخطير ، يعكس الإهمال الذي يعتبر أحد روافده الفكر الاتكالي ، الأمر الذي سبب صدمة قوية للأهالي .

أنا هنا لا أبريء وزارة الصحة ، فهي المسؤول الأول عن التعامل مع هذا الوباء ، وكذلك فإن الشخص ذاته هو من يجب أن يهتم بصحته قبل كل أحد ، ولكن لا يمكن أن نتجاهل دور رزنامة الوعي الشعبي الذي يمسك به ويسيّره الفكر التقليدي الذي يرى الحق والصدق فقط في كلام رجل الدين أو طالب العلم ( المطوّع ) !

الأربعاء، يوليو 15، 2009

لا فرق بين ابن لادن وابن جبرين !

انتقل الشيخ ابن جبرين إلى مثواه الأخير ، بعد أن عاد فجأة من رحلته العلاجية لألمانيا إثر مخاوف من اعتقاله على خلفيه دعاوى رفعت ضده تتهمه بالتحريض على القتل و التكفير !
الواقع الذي يهرب منه الجميع وهم يعرفونه هو أن لا فرق حقيقي بين مشائخ الوهابية خصوصا من أبناء المدرسة القديمة كالفوزان وابن جبرين والبراك و بين التنظيمات والجماعات المسلحة التي تنتهج التفعيل أكثر من التنظير بالنسبة للمسلمات الجهادية في الفكر السلفي .
لا فرق بين ما ينتهجه ابن لادن وجماعته من فكر يقوم أساسًا على الأدبيات ذاتها التي ينطلق منها ابن جبرين وغيره ، الفرق أن الجهاديين يُعتبرون قتلة فعليين ، والمنظرون السلفيون يُعتبرون قتلة معنويين ، لأنهم من يمسك بزمام الفكر و يعمل على تصديره .

هم متشابهون في تكفير المذاهب والطوائف الإسلامية الأخرى ، متشابهون في كرههم لكل ماهو غربي ، متشابهون في تكفير و تفسيق الكثير من الإعلاميين والكتاب والنخب الثقافية في السعودية وفي العالمين العربي والإسلامي ، متشابهون في تأيديهم لضرورة الجهاد في العراق وافغانستان ، متشابهون في خطابهم تجاه كثير من المسائل التي تتعلق بالمرأة والمناهج وغيرها من القضايا التي يدور حولها الجدل في مجتمعنا ، هم متشابهون في كل شيء تقريبا ، ما عدا قدرة بعضهم وشجاعته في تفعيل الأفكار التي يحملها الفريقان على حد سواء .. أي في قدرته على القتل والتفجير .


ما يجعل ابن لادن منبوذا وابن جبرين مقبولا ، هو أن السياسي استطاع أن يكسب ود ابن جبرين ، ولم يستطع احتواء بن لادن وغيره من الحركيين ، لذلك فإن الحرب ليست موجة ضد الإرهاب - إذ لا فرق بين أفكار الرجلين - بقدر ماهي موجه لمن قد يهدد استقرار النظام ، وهذا هو ما يشغل العقلية السياسية .

الجمعة، يونيو 12، 2009

عائض القرني أخذته الوهابية لحماً ، ولفظته عظمًا

الداعية المعروف ( كما يسميه محبوه ) عائض بن عبد الله القرني ، هذه الأيام يدخل في زوبعة من الجدل بين كل الفئات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، كلهم ينهشه كفريسة تائهة إن هربت من الضرغام تلقتها الضباع ، وإن اختفت تحت صخرة التوازنات لدغتها العقارب ، أصدقاء الأمس هم أعداء اليوم ، وبالتأكيد فأعداء الأمس لن يكونوا أصدقاء اليوم ، ولو براجماتياً .
القرني كان أحد براعم الوهابية التي تم زرعُها أيام الصحوة في عسير , لقد ساهم كثيرا في التبشير بالوهابية , بل كان بمفرده قاطرة ضخمة حملت الوهابية إلى مدن وقرى المنطقة , حتى تم منعه من إلقاء المحاضرات فيها منذ أكثر من 16 عاما مضت ، ثم عاد إليها مؤخرا بعد انتقال الأمير خالد الفيصل إلى مكة ، ليتلقاه أبناء السراة في حشد كبير محاضرًا بأحد المساجد في أبها .
تلك العودة ذكرتني بأيام الطفولة حين كان والدي يطلب منا الاستعداد لحضور الاحتفال الكبير الذي سيقيمه أبناء عمومة القرني في أحد قرى بلقرن في الجنوب ، وكيف كان والدي يحثنا على الاستعجال حتى نشهد ( رقصة العرضة الجنوبية ) التي ستقام عصرًا وستسبق محاضرته التي سليقها حتما بعد صلاة المغرب .لم يكن مكان الاحتفال يبعد أكثر من 12 كيلو مترا عن بيتنا ، لكننا وصلنا لنجد ازدحاما كبيرا ، و المفارقة أن ( العرضة ) تلك الليلة كان بدون ( طبول ) أو ( زير ) عكس ما تعودنا عليه ، ثم صلينا المغرب وأخذ القرني يحدثنا بعدها عن سبب منعه للطبل والزير ، وقال أنه سأل ابن عثيمين عن حكمها بعد أن شرح له كيفيّة تأديتها ، فأجازها دون طبل أو زير أو ( تنكة ) , ولا أنسى أنه استطرد في ذم تلك الأدوات ، حتى أمسى قومي يُبغضون التنكة من فرط ما قال أنها بنت إبليس ، نظرا للنشوة التي تبثها في الرجال ، والتي تُعد نوعا من " الجبت " الذي هو الإسراف في المعصية والمجاهرة بها !كان يحذّرنا من المعازف ، ويذم أصحابها ، ويقول أن الغناء هو بريد الزنا ، وباب الفجور ، و أن المطربين والمغنين سيمسخهم الله في آخر الزمان قردة وخنايز ، لا أدري هل يشمل هذا الكلام فنان العرب ابن الطرف الساحلي من عسير ، الذي سيُغني قصيدة القرني مؤخرا ؟ والذي قال عنه القرني أنه " صوته شجي ، وأنه مسلم موحّد " ، بعد أن كان أيام الصحوة مشروع قرد أو خنزير متحوّل ؟
ولكن رغم تضحيات القرني وولاءه منقطع النظير للوهابية , لم يكن يتوقع أن ينقلب عليه حلفاء الماضي الجميل ويحاربوه هذه الحرب لأنه اختلف في الرأي ولو قليلاً عن المتعارف عليه عند منظري الفكر الوهابي , فلأنه أبدى رأيه في الحجاب ولأنه قال " أن قيادة المرأة للسيارة أو عدمها ليست من الثوابت ", ، ومؤخرا تعاونه مع الفنان محمد عبده ولو وفق ضوابطهم هم ، انهالت عليه الردود الغاضبة و الانتقادات اللاذعة و المناصحة بالتوبة والاستغفار والعودة للحوزة التقليدية العتيقة , وذاق القرني من علقم هذه التجربة ما جعله يقول :
إذا أجبْنا على الجوالِ أمطَرَنا ..... بالسبِّ مَنْ كان نغليه ويغلينا
وإن أبينا أتتنا من رسائله مثل ....... السعيرِ على الرمضاء تشوينا
قلنا لهم هذه الأشياءُ حلَّلَها ........ أبو حـنيفة بل سُقنا البراهـينا
قالوا: خرقتَ لنا الإجماعَ في شُبَهٍ ..... مِن رأيِك الفجِّ بالنكراءِ تأتينا
ولا يفوتنا الكتاب ذائع الصيت , للشيخ / فالح بن نافع الحربي المدرّس بالجامعة الإسلامية بالمدينة , والمسمى ( عائض القرنى وبُنيَّات الطريق ) والذي شن فيه هجوما حادا على القرني , حتى أنه في بعض المواطن من هذا الكتاب أو المفكرة كما سماها , قاب قوسين أو أدنى من اتهام القرني بالكفر .
وقبل سنتين تقريبا أوقف وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون المساجد الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري يمنع توزيع كتاب يحمل عنوان " الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة " يصف الداعية / عائض القرني في مواضع عدة بالصوفية !! ويتهمه بأنه هوّن من شأن التوحيد في محاضرة له ، ويلقى الكتاب رواجًا بين بعض التيارات الفكرية التي لها مواقف من القرني ، مؤلف هذا الكتاب اسمه : جمال الحارثي ، والغريب أن الكتاب حصل على تزكية من الشيخ صالح الفوزان , حيث قال في مقدمة الكتاب ما نصه : " أذنت للشيخ جمال الحارثي بإعادة طبع الكتاب الذي قام بجمعه من أجوبتي عن أسئلة الطلاب خلال إلقاء الدروس وقد أذنت له بطبع ما أضاف إليه من تعليقات من عنده ومع الزيادة التي ألحقها به ولم تكن موجودة في الطبعات السابقة " !
وأخيرا ، يدخل المفتي العام على الخط ، ويعلن أن القرني أصبح أداة غير صالحة للاستخدام بعد أن أصبح يغرد خارج السرب ، فهو إما صوفي ، أو مسيء لقدسيّة القرآن والسنة ، وبهذا تصبح صورته مهشمة أمام العوام المتعطشين للفتاوى والتصريحات التي تريح أعصابهم المتعبة ، يتضح ذلك من رد المفتي على سؤال عن ما قام به القرني فقال في تصريح صحفي : " ينبغي أن ننزّه القرآن والسنة وآداب الإسلام عن أصوات المغنين " ، وأبدى المفتي خشيته " من أن يكون هذا النوع من التعاون إحياء للسماع الصوفي الذي لا خير فيه ".

الأحد، مايو 03، 2009

عنصريّة الأصوليين تجاه الخنزير !

يضج العالم هذه الأيام بمخاوف كبيرة من وباء أنفلونزا الخنازير Swine Influenza وهو أحد أمراض التي تصيب الجهاز التنفسي عند الخنازير سببه فيروس Influenza A وتم عزل أربعة فيروسات من الخنازير من هذا النوع أهمها H1N1 .... هذا المرض انتقل إلى الإنسان عن طريق ملامسة حيوانات مصابة في المكسيك ، و يعتبر الآن مرضا بشريّا معديّا انتقل إلى خارج المكسيك عن طريق البشر وليس بسبب الخنازير . 

وبما أن هذا وباء طبيعي ، يصنف ضمن ملايين الأوبة التي أصابت كوكب الأرض وسكانه من البشر والكائنات الأخرى على مدى تاريخه ، إلا أن هناك من ينظر إلى الكون والعالم من حوله بعقلية لا تتجاوز أفقه المحلي والمعرفي الضيق المتنسك بما أملاه عليه المنظّرون مطلقو الأحكام المعلبة التي تلامس يقين الأتباع المغلوبين على أمرهم ..! 

مواقع إسلامية ، و تقارير ، وخطب جمعة ، و أحاديث مجالس ، شامتون وشتّامون ، و قطعان من المؤدلجين والمغيبين ، كلها اتفقت على أن الله أنزل هذا المرض نكاية بهذا الكائن المسمى خنزيرًا ، و أن هذه المخلوقات الضعيفة التي لا تفقه ، تستحق ما نزل بها من عذاب و يستحق ذلك من يربيها أو يأكلها أو يبيعها ..! والسؤال , هل يكره الله الخنازير ؟ ولماذا الله جل وعلا غاضب منها لهذا الحد ؟ وإذا كان كذلك فلماذا خلقها ابتدآءا ....! 

حرّم الله سبحانه وتعالى على المسلمين في القرآن أكل لحم الخنزير ، ولم يقل لهم إلعنوا الخنازير وأبيدوها ، والتحريم هنا أمر تعبدي محض ، ليس مبنيّا على موقف إلهي مسبق من الخنزير أو من أحد المخلوقات !! قال تعالى في سورة المائدة : " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب ....... " الآية واضحة في النهي عن أكل لحم الخنزير ، وقد ذهب علماء مسلمون إلى إباحة ما دون اللحم مما كان ضروريا للاستشفاء ، كعقار الأنسولين المستخرج من بنكرياس الخنزير الذي يستخدمه مرضى السكري ، وأيضا أكثر أدوية الروماتيزم فعالية مستحضر من أنزيمات الخنزير . 

وبالوقوف أكثر عند مدلول الآية نرى أن الله قدّم تحريم الميتة ( الحيوان الحلال الذي يموت قبل ذبحه ) بلحمها وشحمها وكل أعضآئها على تحريم لحم الخنزير ، ولم يقل الخنزير مطلقا بل ركز على لحمه ، ذلك لأن الميتة تبدأ بالتحلل وتهاجمها البكتيريا وتصبح حقلا للطفيليات القميئة ، وبالتالي فهي أكثر ضررا عند أكلها من لحم الخنزير الذي لا يضر أصلا ... ومع ذلك فإن الأصوليين لا يتصرفون بعنصرية ضد الميتة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع كما يتصرفون مع الخنازير ، ويحرضون ضدها ..! 
وكذلك الحال مع الكلب الذي ورد في موقع الذم أكثر من الخنزير في التراث الديني إلا أنه لا يتم التعامل معه بذات العنصرية التي يلقاه الخنزير .. 

ومن الطريف ظهور بعض الشائعات متزامنة مع هذه الأزمة والتي تعيد التركيز على خطورة هذا الحيوان المسكين ، الذي صار كأنه أحد أكبر أخطاء الطبيعة :

1- عودة الإعجازين للكلام عن الحكمة من تحريم لحم الخنزير لما فيه من الأخطار التي تسبب الأمراض وهذا أحدها .. مع أن اللحم المطهي تحت حرارة 160 يموت فيه الفيروس ، كمان أن أصل نمو الفيروس رئوي وليس عضلي !

2- أيضا يقول الإعجازيون أن هذا الوباء مصداق لتحريم الخنزير ، والواقع أن الإنفلونزا من هذا النوع أصابت الطيور ، ولازالت مستمرة .. و أصابت الخيول أيضا ؟ قبل أن تصيب الخنازير وتنتقل إليها ، ثم إن هناك أمراض أشد فتكا أصابت البقر قبل سنين عديدة ( مرض جنون البقر ) فهل هذه الأمراض مصداق لشيء ما , غير أوهام الأصوليين !

3- يتحدث بعض المتطفلين على الطب عن أن لحم الخنزير يحوي الكثير من الديدان ، والواقع أن هذا غير صحيح ، فالديدان الموجودة في لحوم الأبقار أكثر منها في الخنازير ، دودة الإسكارس والشريطية تنتقل للبشر من الأبقار ، والحيوانات العاشبة تتغذى على النباتات التي تضع على أوراقها بيوضها ويرقاتها فتنتقل بالتالي إلى الحيوان ومن ثم إلى البشر ما لم يُطبخ اللحم جيداً .

4- والمضحك والمخزي في ذات الحين هو الحديث عن الغيرة وارتباطها بأكل لحم الخنزير ، وتجد في بعض المواقع الإسلامية حديثا من قبيل أن الخنزير لا يغار على أنثاه ، وكأن الخروف والماعز يتزوج بصك شرعي ! 
الحيوان يبقى حيوانا ، والعنز يكبر جديها فيصير فحلا ثم يضربها فتلد آخر ، ولم نسمع أن هذا الفعل انتقل إلى أصحاب الكروش الذين انتفخت بطونهم من المفاطيح !!! 
ثم أنه لو طلبنا أحد هؤلاء الحمقى أن يخبرنا ما هو أنزيم الغيرة ؟ أو ما هو الكرموسوم المسؤول عن هذه الصفة , وكيف ينتقل إلى الإنسان ؟ وما هو معيار الغيرة المعتبر ، بين أبناء الأقاليم ذوي العادات المختلفة والمتفاوتة في التعامل مع المرأة بالتحديد ! 

أخيراً .... أحد أصحابي النباتيين ( النباتي هو الذي يعتمد في غذائه على المنتجات النباتية غالبا أو قطعا ) قال لي مازحًا منذ أشهر : ألا ترى أن مرض جنون البقر وحمى المتصدع التي أصابت الأغنام وإنفلونزا الطيور ، إنذار من الله ، ودليل كاف على الإعجاز العلمي الذي نتبعه عندما استغنينا عن أكل اللحوم !

الأحد، أبريل 12، 2009

لماذا يصبح القضاء فاسدًا فقط عندما يحاكم الصحويين ؟

قلنا كثيرا وفي غير مكان ولا زلنا نقول أن القضاء السعودي بحاجة إلى إعادة هيكلة كاملة ، وكتابة الأحكام الشرعية المستمدة من الفقه القضآئي الإسلامي على شكل مواد وأبواب ، أي على شكل قوانين مكتوبة و واضحة و ملزمة للقضاة الشرعيين في المحاكم ، تفايدا للمزاجية والارتجال و ظلم الناس ، حتى لا نرى أحكامنا شيبة بالسجن لمدة 6 سنوات على سارقي النعجتين في بيشة مقابل ( لاشيء ) على من ابتلع خيرات البلد من الاقطاعيين واللصوص المقنعين والإداريين والمسؤوليين الفاسدين في قطاعات الدولة المختلفة . كنا عندما نقول هذا الكلام ، يزبذ و يُرعد الصحويون من حولنا بعضهم يأزُّ بعضا ، يقولون أننا نريد أن نتحاكم إلى غير شرع الله ، وأن القضاء في البلاد بخير ، وحسب الكتاب والسنة !
و رغم أن خادم الحرمين الشريفين قد ضخ المليارات ( أتمنى أن لا تكون ضاعت هي الأخرى ) من أجل إصلاح جهاز القضاء ، إلا أن المتنفذيين من سدنة العهد القديم القائلين بحرمة التقنين دفعوا باتجاه تأجيل وتعطيل هذا المشروع ، حتى تم إقالة اللحيدان مع آخر تشكيل وزاري ، و استحداث محكمة عليا نتمنى أن نكون نواة إصلاح شامل للجهاز .

المثير للسخرية أكثر من أي وقت مضى أن الصحويين يقولون اليوم أن القضاء السعودي لم يكن منصفا عدما حكم بالسجن 15 سنة على الشيخ ( خالد الراشد ) الداعية الإخواني المعروف ،بعد ثبوت التهم التي وجهت إليه ومُيّز الحكم من هيئة التمييز و صار له صفة القطعية ، ولمّا أعلن الحكم ، ثارت ثائرة المعارضين للتقنين ، و صاروا يطعنون في نوايا القاضي ، ويشككون في نزاهة القضاء الشرعي ، فالشرع دائما يجب أن يُبرئ الصحويين ، و يقف في صف الهيئة و المطاوعة ، وإلا فإنه قضاء غير شرعي و تحاكم إلى الطاغوت !!لا أدري كيف كان هذا القضاء شرعيا عندما برّأ قتلة الحريصي وأُطلق صراحهم وكان نص الحكم المبكي المضحك يقول : (( أن الحريصي مات نتيجة ضربة على الرأس ، والرأس ليس مقتلاً مالم يكن الضرب بغير آلة )) !!

الحكم الذي يعتبره المؤدلجون أتباع الفرقة الناجية المعصومة حكما جائرا على الراشد ، هو أقل القليل في حق هذا الشخص ، من لا يعرف قصة اعتقاله وزجّه في السجن حين قام بجمع حشد كبير من ( مراهقي ) الصحوة في أحد مساجد الرياض , ثم قام عليهم بعد تأدية الصلاة ، يصرخ بأعلى صوته ، ويقول : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يـبيـتنّ إلا عند أمارة الرياض )) على خلفية الرسومات المسئية للنبي صلى الله عليه وسلم , في متاجرة سخيفة بهذه القضية الإسلامية الخطيرة , و تصعيد واضح وتهديد للحكومة حتى تستجيب لهرطقاته التي لا تحمل أي معنى يمكن أن يخدم الإسلام أو الدعوة ، ثم يختـتم صُراخه بالتهديد فيقول :(( أ أوصلنا الرسالة أم لم نوصلها !؟ )) و بعدها يتنادى الغلمان المحتشدون أمامه وكأننا نشاهد مسلسلاً تارخيا من القرون الوسطى !
الراشد مشهور ببكائه ونُواحه المستمر بسبب وبدون سبب و في المواقف التي تستدعي ذلك وفي غيرها , مؤطرا هذا البكاء بالعويل الذي يُعدّ نوعا من ( التمسرح ) الغرض منه التأثير على عقول الأتباع ومسخ ذهنياتهم , ومن ثمّ دمج تفكيرهم بتفكيره , تمهيدا لتجييشهم مستقبلاً في أي عمل قد تنطوي عليه نوايا ( الراشد ) وغيره من منظري الصحوة الوهابيّة !الأمر الأشد استهجانا بشكل يجعل المرء يتقزز أحيانا , هو محاولة هذا المنظّر وغيره من الصحويين استغلال العامل الجنسي لإغراء مراهقي الصحوة من الشباب الذين قتلهم الجوع الجنسي وبات يلعب بأفكارهم !

في أحد محاضرات الراشد , يتحدث عن حور الجنّة , ثم يدلف إلى الجانب الحيواني في الممارسة , ويصفه كما لو أنه يصف مشهدا إباحيّاً !!هذا موجود في رسالته التي سماها ( الجنة تناديكم ) ، وهي تدوين لمحاضرة ألقاها في أحد المساجد بالمنطقة الشرقية .

يقول في تلك المحاضرة وهو يصرخ كالعادة و ويبكي ما نصّه : (( ولن يحلو المقام - يقصد في الجنّة - في تلك الدور والجنات والقصور التي تتفجر فيها العيون وتجري تحتها الأنهار ، إلاّ : بمعانقة الحور ، و فض الأبكار - كررها مرتين - في الدور والقصور ، وتحت الأشجار وعلى ضفاف الأنهار !إن غـنـّت _ يقصد إحدى حوريات الجنّة - فيا .. للذّة الأبصار والأسماع ، وإن أمتعت فيا حبذا ذلك الإمتاع ، وإن قبّلت فلا شيء أشهى من ذلك ( التقبيل ) ، وإن خاصرت - يعني عندما يمسك بخصرها - فيا لذّة تلك المعانقة والمخاصرة ، وإن حاضنت فيا حُسن تلك المحاضنة ….. )) إلى آخر ماقاله من الوصف البهيمي الغريب لحوريات الجنّة !

الجمعة، أبريل 03، 2009

هيئة كبار علماء غشاء البكارة !

شتم وسباب وجمهور هائج ومراهقة ضعيفة وحيدة تئن في قاع حفرة ، رجال مُتعصبون تسلحوا بحجيرات وبعض آيات ليتمتعوا بمراسيم الرجم ، يحضرون العقوبة البربرية طلبـًا للثواب وتنفيسا للمكبوت الجنسي ، جماعة إسلامية طالبانية في غرب باكستان تنفذ حد الرجم في فتاة اكتشف عريسها أنها قد فقدت غشاء البكارة ، رغم أنها ليست محصنة !تلك هي الفرجة المقترحة من الهيئات الدينية التي تدفع بالفقه حتى حدوده البربرية ! كل أبناء الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ، والقبائل الممتدة ، تنهار رجولتهم وتسقط هيبتهم عند غشاء الكبارة إذا لم يكن موجودا ، أقوام اختزلوا شرفهم وتاريخيهم في فروج نسائهم ، ودون ذلك فلتسقط الحضارات ، لتُدمر البلاد ومافيها وماعليها ،لتجوع الشعوب ، المهم أن لا يزول غشاء البكارة !
ولا غرابة في ظل هذا أن نسمع فتوى جديدة من عضو بارز في هيئة كبار العلماء يحذر من الرياضة إذا كانت ستهشم غشاء البكارة اللعين ! لا يهم أن يجتاح فتياتنا الوهن ، و تضربهن التخمة ، ويتفشى مرض هشاشة العظام حتى تصبح السعودية هي الأولى عالميا في نسبة المصابين بهذا المرض وأغلب هذه النسبة تتركز في النساء !

لا يهم يا سادة أن تنتشر الجلطات ، ويرتفع معدل الكوليسترول في الدم ، وتزيد الأمراض النفسية الناتجة عن الأمراض العضوية التي تسببها السمنة ، ولا بأس ان يجتاحنا السكري ، ولا ضير أن تموت نسائنا عند الولادة إذا لم تتحمل آلام الطلق لضعف بنيتها الجسدية ، المهم أن تكون ودودا ولودوا ، وأن لا ينخدش غشاء البكارة قبل الزواج ..!!

أبحاث وكتب ، ونشرات كلها تقيّم الشرف ، وتختزله وتنتهي به في غشاء بيولوجي يوجد في الإنسان كما يوجد في القردة والأبقار والثعالب !

تخدير رسمي وشعبي لمفهوم القيم والأخلاقيات ، تشارك فيه أعلى جهة دينية رسمية ، مما يعكس خللا في المفاهيم وضياع للبوصلة في مجتمع يتحكم فيه أناس يعيشون حالة من الهيجان الجنسي المريض ، تسيطر الرغبات الجنسية على عقولهم ، يطالبون المجتمع بالعفة ، و هم أصحاب مخيلة مريضة !

تسعة عشر شابأ عربيّا مختلا ، منهم 15 سعودي ، انتحروا في ١١سبتمبر٢٠٠١ ، ذهبوا هباء منثورا ، ليمارسو الجنس أخيرا هناك في أرض الجنة مع حوريات خياليات !!الحديث المفرط عن العـفـّة بهذا الشكل المتطرف على أعلى صعيد ليس إلاّ مؤشرًا على مدى هوس المجتمع بالجنس !

الثلاثاء، مارس 17، 2009

إذا لم تستطع الدولة حماية مواطنيها ، فهل يحق لهم الدفاع عن أنفسهم ..!

آخر ما وصلت إليه ( حكومة الأمر والنهي ) التي يمكن تصنفيها على أنها حكومة أخرى داخل الحكومة السعودية الفعلية ، على لسان عميد المعهد العالي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرالشيخ الدكتور ( حاصل على درجة الدكتوراة في كتب التراث ) خالد الشمراني حين انتقد في لقاء مع صحيفة المدينة توسع وزارة العمل «غير المقبول» في مجال عمل المرأة، مشيرًا إلى أن هذا الشأن ليس من اختصاص وزارة العمل . !

هذا يعني أن هذا من اختصاص حكومة الأمر والنهي ، وهي من تحدد الأعمال التي تستطيع المرأة أن تقوم بها ، وفي أي مجال يحق لها أن تعمل ، والبيت طبعا هو مكان عملها الحقيقي ، يجب أن تبقى في بيتها تربي أطفالها وتنتظر متى يأتيها الموت ..، أيامها مكررة كسلسلة من الغثيان !


هذا الكلام طبيعي أن نسمعه من هؤلاء ، و طبيعي جدا أن تسمع عن التسويغ اليومي لانتهاكات هذا الجهاز ، و طبيعي أيضا أن يذهب دم الحريصي هدرًا ، و دم الذين قضوا في أحداث تبوك و المدينة ، في ظل تواطؤ القضاء الفاسد أصلا مع هذا الجهاز الذي لا نعرف ما هو ، وكيف يتقي الناس نزوات العالمين فيه وعقدهم النفسية و نقمتهم على المجتمع الذي يرونه متخمًا بالفساد والمنكر .
و في الوقت الذي تصبح فيه وحدتنا الوطنية على المحك ، ويبلغ التوتر الإقليمي مبلغًا يغري بالفتنة ، تجد الهيئة ضالتها في التمتع بالجهاد الوهمي ضد طوائف المجتمع السعودي ، فتفتعل أحداث البقيع ، وتذكيها ، لتسمح بدورها للشيعة المتطرفين من أمثال النمر وغيره من الطائفين بالتحرّك السلبي الذي يضرب وحدة هذا الوطن في مقتل ، ويجعل سيناريوهات لبنان والعراق ، شبحا يلوح في الأفق ، ويقض مضاجع المخلصين من أبناء هذا الوطن ، الذي عاش عقودا من الاستقرار والهدوء .


ما المطلوب من المواطن البسيط الذي يبحث عن لقمة عيشة ، و الذي يظل يوميا في مرمى منسوبي الهيئة المتخفية كنوع من الميليشا في كل مكان ، والمتعاونين معها من مراهقي الصحوة !!


متى ستتحرك الحكومة بشكل فعلي وتصارح شعبها ، وتتلمس احتياجاته ، وتعطي لهذا الجهاز عملا محددا وواضحا نفهمه جميعا ، من خلال رصفه في أجندة وأبواب ومواد واضحة ، أو تدمجه أو تلغيه ، وتحاكم المتورطين من منسوبيه في جرائم ضد الإنسان ، وتحث الجميع على احترام حقوق الفرد في وطنه ، وعدم المساس بحرياته الشخصية ، والعمل على حمايته من المتطفلين تحت رداء الدين .
هل الدولة قادرة فعلا على حسم هذا الجدل و احتواء هذا الصراع ؟ أم أنها قادرة ولكنها تغازل الطرفين حتى تحافظ على شعرة معاوية ؟ وهل يحق للمواطن الذي تُنتهك حقوقه الإنسانية تحت طائلة الأمر بالمعروف أن يحمي نفسه عندما تقف الدولة موقف المفترج المكتفي بالتعامل مع النتائج ؟ المتغافل عن أساس المشكلة ..؟

الجمعة، مارس 13، 2009

التخلف عند السعوديين ( جينيّ ) - وراثيّ

* هذا الموضوع ليس للتعميم - هذا حتى لا يفرح المتصيّدون !
وهذه طبعا ليس حقيقة علمية فقط .. بل هي حقيقة واقعية لا تحتاج للكثير من البحث ، وهي ليست ظاهرة ، لأنها لا تطفو وتختفي ، بل هي أحد أهم المسلّمات التي يعرفها القاصي والداني ، و تتندر بها شعوب الأرض علينا ، خاصة عندما يفتخر بها الكثير ممن يحملون هذه الجينات ، ويقدمونها على أنها خصوصية اجتماعية أو دينية أو ثقافة قومية ، إن صح استخدام مصطلح الثقافة أصلا ..!!
يعرف المتخصصون في علم الوراثة Genetics ، أن الصفات الوراثية تتشكل على شفرة الـ DNA وتنتقل من جيل الآباء إلى جيل الأبناء عن طريق الجينات محمولة كصبغات وراثية على الكروموسومات Chromosomes التي توجد في نواة كل خلية بشرية .. الصفات اللونيّة والشكلية ، وكذلك بعض الأمراض ، إضافة إلى المحتوى النفسي والذهني ، ومستوى الذكاء والقدرة عل التفكير والتحصيل ، والكثير من المهارات التي تتميز بها المجتمعات ، تنقل من جيل لآخر ، وتتأثر بالبيئة والأيديولوجيا ، تمامًا كما يتأثر الإنسان السليم بالبكتيريا والفيروسات الضارة من حوله ، وخصوصا عند اشتداد العدوى وتطاول الوباء .كما أن زواج السعوديين من مواطناتهم السعوديات ، إضافة إلى حظر الحكومة الزواج من الخارج إلاّ تحت ظروف معينة ، لا يختلف هذا الزواج كثيرا عن زواج الأقارب من بعضهم ، والذي ثبت علميّا بما لا يدع مجالا للشك أنه أحد أهم أسباب انتقال الأمراض ، وتراجع النشاط الذهني ، نظرا لأن الجينات ( المتنحيّة ) التي تحمل كروموسومات متشابهة حاملة للأمراض والصفات السلبية ، تتحول إلى جينات ( سائدة ) عند زواج الرجل من قريبته !زواج السعودييين من بعضهم يزيد من تكدّس كل هذه السلبيات في محيط ضيّق ، ويقف حجر عثرة أمام الاندماج والتهجين ذي النتائج الخلاّقة ، والانفتاح على الثقافات والسلالات الأخرى في ما من شأنه زيادة الازدهار الحيوي والذهني والنوعي لدى الأسرة ، ومن ثم المجتمع .
عزيزي القارئ ، هذا الكلام ليس بحثا علميّا استثنائيا .. أرجو أن لا تُصاب بالاستغراب ، لأنك لن تستغرق وقتا طويلا لتتأكد من صحّة ما قرأت ..
عندما يعيش السعوديين في بلد يحكم فيه الأمواتُ الأحياءَ ، ويقود فيه المكفوفون المبصرين ، وتتحول أقوال الملتحين فيه إلى نوع من القانون البديل ، اعلم أن المجتمع ومؤسساته وأفراده يعانون من أزمة مزمنة !عندما يصدر حكم قضائي بالإعدام من محكمة معتبرة على سيّدة مسنّة ، ويكون من ضمن لائحة الادعاء أن رجل الهيئة قبض عليها متلبسة وهي تضاجع " الجن " ، فاعلم أنك لا تشاهد فيلما وثائقيا عن حياة البشر في حوض الأمازون ، إنما تعايش بالفعل شعباً مُغيّباً تجاوزه التاريخ .
عندما تتحدث أحد الفتيات بصوت مكلوم إلى أحد مشايخ الدين على إحدى القنوات الفضائية ويكون أكبر همها هل تضع عباءتها على رأسها أم على أنفها ، فثق يا صديقي أن هناك وراء الريموت كنترول ، يقبع أحمقٌ ما ..!!
عندما تفتخر فتاة أخرى بأنها تغطي وجهها ، لأن وجهها عورة مثل فرجها ، و تريد من الآخرين أن يحترموا حريّتها الشخصية ، وهي لم تحترم نفسها ، ولم تكرم ذاتها ، فخجلت من أن يرى الناس ما يرمز إلى هويتها ، واستطابت طمس كينونتها ، ولا زالت تفتخر بهذه الخرقة البدائية ، فلا تتعب نفسك كثيرا بالتساؤل ، فأنت تجادل مخلوقا أخرق ..!
عندما يفشل العلم الحديث من بيولوجيا و فيزياء وطب بإقناع جموع كبيرة بأن الذبابة لا تحمل إلا القذارة وأن جناحها ليس إلا غشاء مكون من خلايا شفافة ليس بها أي مادة معمقة ، ويصرّون على أن هذه علوم غربية تريد محق الدين ، ومع هذا يصدقون بعض المدلّسين الذين يسمون أنفسهم علماء الإعجاز في القرآن والسنة ، والذين بدورهم يستدلون بعلوم الغرب في إثبات هذا الإعجاز !!
عندما تعرف هذا كله ، وأكثر منه ، عليك أن تدرك أن المشكلة ليست فقط جينا متنحيّا ومتخلفا ، إنها مجموعة من الجينات والمورّثات المجنونة المتوحشة التي ذهبت ضحيتها أجيالنا هدرًا ...!!